اسماعيل بن محمد القونوي

426

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لإفادة الحصر وقد عرفت أنه متعلق باذكر أو بيجدون أو نصيرا فح بكون يقولون حالا أو استئنافا فالأولى ما ذكره المصنف إعادة أطعنا مع أن إطاعة الرسول عين إطاعة اللّه تعالى لإظهار كمال التحسر . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 67 ] وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ( 67 ) قوله : ( وَقالُوا رَبَّنا [ الأحزاب : 67 ] ) تحسروا على إطاعة السادات إثر ندامتهم على ترك إطاعة اللّه وإطاعة الرسول بعد ظهور خطئهم وظلمهم على أنفسهم بأن عكسوا الحال وخسران المآل وعن هذا قال فلن نبتلي بهذا العذاب عطف على يقولون لتحقق وقوعه ومع هذا فيه إشعار بأن هذا القول منهم ليس بمستمر كقولهم السابق بل اعتذار أرادوا به ضربا من التشفي من العذاب وإن علموا عدم قبوله في حق خلاصهم منها كقولهم رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها [ المؤمنون : 107 ] الآية . قوله : ( يعنون قادتهم الذين لقنوهم الكفر وقرأ ابن عامر ويعقوب ساداتنا على جمع الجمع للدلالة على الكثرة ) بالعبارة والتعبير بالسعادة بيان وجه اطاعتهم كأنهم مضطرون في الإطاعة للمبالغة في الاعتذار . قوله : ( بما زينوا لنا ) بأنواع الأباطيل وفيه إشارة إلى أن إسناد الإضلال مجاز عقلي والألف في السبيلا للإطلاق كما في وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا [ الأحزاب : 66 ] . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 68 ] رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) قوله : ( مثلي ما ابتلينا لأنهم ضلوا وأضلوا ) « 1 » فضعف العذاب جزاء وفاقا لا زيادة على ما يستحقه إما المستضعفون فهم ضالون لا مضلون فعذابهم نصف ما لكبرائهم على ما زعموا وقد أجاب اللّه تعالى في سورة الأعراف لكل ضعف ولكن لا تعلمون أما السادة فلما مر وأما الاتباع فكفرهم وتقليدهم . تقلب وجوههم في النار قائلين يا ليتنا أطعنا اللّه وأطعنا الرسول فلا نبتلى بهذا البلاء قال أبو البقاء يقولون حال من الوجوه لأن المراد أصحابها ويضعف أن يكون حالا من الضمير المجرور لأنه مضاف إليه يعني يجب أن يكون الحال مبينة لهيئة الفاعل أو المفعول وذلك الضمير مضاف إليه ليس فاعلا ولا مفعولا ليقلب ومصحح جعله حالا منه ما ذكرناه من أنه فاعل في المعنى والوجوه مقحمة . قوله : يعنون قادتهم القادة جمع قائد أصله قودة كقتلة في جمع قاتل كما أن السادة جمع سيد أصله سودة والسادات جمع الجمع .

--> ( 1 ) وإنما فسره بالمثلين إذ المراد ضعف واحد بقرينة قوله تعالى : في سورة الأعراف لكل ضعف فضعفين مجاز عن مثلين .